أحمد ياسوف

80

دراسات فنيه في القرآن الكريم

ورأى أن الصلاة مثلا تكون من الإنسان دعاء ، ومن الخالق رحمة ، فهذا مشترك لفظي في منظوره ، وقد ردّ عليه الحكيم الترمذي ( - 320 ه ) المحدث الصوفي الكبير في « تحصيل نظائر القرآن » ، ورأى أن الجامع بين الصلاتين هو العطف ، وعلى هذا ينبغي أن نسميه مشتركا معنويا لا لفظيا ، وهذا أيضا هو رأي النحوي المعروف بابن هشام ( - 761 ه ) . وقد نقل أبو هلال العسكري ( - 382 ه ) رأي المبرد ( - 285 ه ) في كتابه « الفروق في اللغة » ، إذ يرى المبرد أن جواز العطف يعني تفرد كل اسم بمعنى خاص مستشهدا بالآية الكريمة : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [ المائدة : 48 ] . يقول : « عطف شرعة على منهاج ، لأن الشرعة لأول الشيء ، والمنهاج لمعظمه ومتّسعه ، ويعطف الشيء على الشيء ، وإن كان يرجعان إلى شيء واحد إذا كان في أحدهما خلاف للآخر » « 1 » . وينقل أبو هلال كلام سلفه المبرد ثم يتبعه في الرأي ، فقد رأى في الموضع نفسه أن ليس من الذكاء أن يضع الواضع اللغة ، ويعطف زيدا على أبي عبد اللّه إذا كانا شخصا واحدا . لكن الذي نقله عن المبرد لا يتفق مع ما جاء في كتابه : « ما انفق لفظة واختلف معناه من القرآن المجيد » إذ جعل أن من كلام العرب اختلاف اللفظين واختلاف المعنيين ، واختلاف اللفظين والمعنى واحد أي الترادف ، واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين ، وقال : « وأما اختلاف اللفظين والمعنى واحد ، فقولك : ظننت وحسبت ، وقعدت وجلست ، وذراع وساعد ، وأنف ومرسن » « 2 » .

--> ( 1 ) الفروق في اللغة ، أبو هلال ، ص 11 . ( 2 ) اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد ، المبرد ، ص 2 ، وانظر الفروق اللغوية وأثرها في تفسير القرآن الكريم ، للشايع ، ص / 57 .